المقريزي
214
المقفى الكبير
فلو كان لوط إماما لكم * لأسلمتم يوم تلقون لوطا « 1 » وقال [ بسيط ] : تفاقد الذابحو عثمان ضاحية * أيّ قتيل حرام - ذبّحوا - ذبحوا « 2 » ضحّوا بعثمان في الشهر الحرام ، ولم * يخشوا على مطمح الكفّ الذي طمحوا فأيّ سنّة جور سنّ أوّلهم * وباب سوء « 3 » على سلطانهم فتحوا ما ذا أرادوا - أضلّ [ اللّه ] سعيهم - * في سفح ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا فاستوردتهم سيوف المسلمين على * تمام ظمىء كما يستورد النّضح إنّ الذين تولّوا قتله سفها * لقوا أثاما وخسرانا وما ربحوا وقال أبو بكر الصولي : وكان يسمّى « خليل الخلفاء » لإعجابهم به لحسن حديثه وعلمه وفصاحته . وكان به وضح ويغيّره « 4 » بزعفران فقدم على عبد العزيز بن مروان ، فكان حظيّا عنده يؤاكله ويحتمل ذاك لإعجابه به . ثم خرج من مصر إلى الشام إلى بشر بن مروان ، وقال [ وافر ] : ركبت من المقطّم في جمادى * إلى بشر بن مروان البريدا فمرّ بي البريد على شميل * يجوب مهامها غبرا وسودا [ 289 ب ] أمير المؤمنين أقم ببشر * عمود الدين إنّ له عمودا ودع بشرا يقوّمهم ويحدث * لأهل الزيغ إسلاما جديدا فلو أعطاك بشر ألف ألف * رأى حقّا عليه أن يعودا « 5 » كأنّ التاج تاج بني هرقل * جلوه لأعظم الأعياد عيدا « 6 » يصافح خدّ بشر حين يمسي * إذا الظلماء صافحت الخدودا على ديباج خدّي وجه بشر * إذا الألوان حالفت الخدودا قيل : إنّه عرّض بقوله : « إذا الألوان حالفت الخدودا » بكلف « 7 » كان في [ 262 أ ] وجه عبد العزيز . وإنّا قد وجدنا أمّ بشر * كأمّ الأسد مذكارا ولودا فأعطاه بشر مائة ألف درهم . وكان سبب خروجه من مصر أنّه دخل على عبد العزيز بن مروان وعنده نصيب . فقال له : يا أيمن ، كم ترى ثمن هذا العبد ؟ فنظر إلى نصيب فقال : واللّه لنعم الغادي في إثر المخاض . هذا أيّها الأمير أرى ثمنه مائة دينار . قال : فإنّ له شعرا وفصاحة . قال : فثمنه ثلاثون دينارا . قال : يا أيمن ، أرفعه وتخفضه ؟ قال : لكونه أحمق أيّها الأمير ، أمثل هذا يقول الشعر أو يحسن شعرا ؟
--> ( 1 ) في الأغاني : لأسلمتم في الملمّات لوطا . ( 2 ) شرح في هامش البيت : تفاقد القوم أي فقد بعضهم بعضا . ( 3 ) تصحيح فوق سوء : جور . ( 4 ) جعله الجاحظ من البرصان وقال ص 78 : . . . يدلك مكان البرص بالحصّ أي الورس ( الزعفران ) وأيضا ص 162 : . . . يخضب يده ليغطّي البياض بالورس . ( 5 ) في الهامش : يزيدا . ( 6 ) في الهامش : الأيّام . ( 7 ) الكلف : النقاط الشقراء في الوجه .